السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا بحث عن معارك البدور مع قبيلة السعدون و قام باعداه ابن عجاج الزويد ,و للامانه نقلته بالحرف الواحد مع التحفظ على بعض الكلمات ....... و البحث يعبر عن ما نقله الباحث للتاريخ و نقله من كبار السن و يلاحظ تكرار اسم الحاج شهيل فرهود الذياب الشحم طول الله عمره بالخير .....
المقدمة:
كثيرة هي الاحداث التي مرت على العراق في مطلع القرن العشرين وماسبق هذا القرن لاسباب عديدة أهمها الاطماع الاجنبية لارض العراق لما يمثله حلقة وصل بين اوربا وآسيا من جهة ووفرة الثروات واختلافها من جهة اخرى ومن الجدير بالذكر ان العراق حمل معظم واهم احداث المنطقة على امتداد عقود القرن العشرين وذلك لصفات امتاز بها عن غيره من باقي البلدان المجاورة له أهمها التركيبة المزيجية لمجتمعات العراق وعلى سبيل المثال لا الحصر بغداد والبصرة والموصل هذه المدن الثلاثة كانت تمثل قمة المدنية المتحضرة بينما نجد التفاوت بالمناطق التي تطوق هذه المدن وهي الارياف التي تقطنها معظم عشائر العراق ويمتد بنا هذا التفاوت الى عرض الصحارء اذ نجد القبائل البدوية التي سكنت الصحراء, هذه الصورة المجتمعاتية ميزت العراق عن باقي بلدان المنطقة... وفي بحثي هذا اود ان أسلط الضوء على حقبة زمنية كانت شبه قاتمة لان قليل هم الكتاب الذين تطرقوا لها ولاسبابها وكلنا يعلم ان هذه الحقبة كان سيدها الاقطاع وتزاحم الاقوياء على الاراضي والثروات عبر الغزوات وتهميش الاخر لكن ما يخصني في هذا البحث هو اسباب ودوافع الخلافات التي دارت بين قبيلتي (البدور) وآل سعدون اصحاب الحكم والنفوذ الذي امتد اربعمائة وخمسون عاما والتي انتهت بقتل شيوخ قبيلة البدور وأبادة خمسون عائلة من قبيلة الظفير على يد آل سعدون انا لا ابحث عن أعتراف وأعتذار من قبل قبيلة السعدون على الرغم من أنه لم يترجئ أحد شيوخ قبيلة السعدون وتقدم بأعتذار معلن عما حدث طيلة فترة المئة عام المضت . لكنني ابحث عن حقيقة حاول بعض الناس طمس معالمها كي يبدو بصورة ملاك وأن كل تصرفاته كانت مبررة .....
من هم السعدون وكيف تكونت أمارة المنتفج؟
هم قبيلة جاءت من المدينة المنورة في عام 1530 م الى العراق و حتى زوالها وسقوطها عام 1918م وهذه القبيلة تنحدر من عائلة هاشمية وقد امتد ملكهم في جنوب العراق ووسطه حسب النظام الاقطاعي والضريبي المقيت وقد أسسوا امارت عديدة اشهرها (جويبدا قرب الزبير), والخميسية, وسوق الشيوخ, والناصرية والعرجا وقلعة صالح وكتيبان ومندلي وبدرة وجصان والرماحية) وكان نظام الحكم ملكي لكل أمارة كما كان يحمل ابناء هذه الاسرة لقب شيخ المشايخ كما ان حجم ونفوذ الأمارة شملت معظم مناطق وقبائل جنوب ووسط العراق حضر وبادية, سنة وشيعة، مسلمين وغير مسلمين. وقد سيطروا على القبائل الموجودة في المنطقة وأسسوا أمارة المنتفق واسســـــوا لهــا بيرق يسمى ( وارد ) وهو احمر اللون وفي وسطه هلال وثلاث نجوم تشيسر الى قبائل المنتفق الثلاثة وهي بني مالك وبني سعيد وقبيلة الاجود التي تضم عدد من العشائر من ضمنها عشيرة البدور وكانت هذه الثلاث قبائل تحت مشيخة وقيادة أسرة آل سعدون والتي دام حكمها اكثر من اربعة قرون. عرف التحالف في بدايته بـ (المتفق ) وذلك لأتفاق أول ثلاث قبائل في هذا التحالف على الوحدة بزعامة آل شبيب ( آل سعدون ).. ثم حرف الأسم مع مرور الوقت وأصبح يطلق عليه المنتفق وفي بعض اللهجات في العراق ( المنتفك أو المنتفج ) , يذكر سبب التسميه الكسندر أداموف القنصل الروسي في البصرة في نهاية القرن التاسع عشر, في كتابه (ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها ) وذلك نقلا عن خورشيد أفندي , ص: 178واسم المنتفقيون نفسه جاء كما يذكر خورشيد أفندي الذي اشترك في لجنة الحدود العثمانية - الفارسية في عام 1849م في كتابه , من الكلمة العربية (متفق) التي تعني (متحد) ذلك أن هذا الأتحاد تكون من اتحاد ثلاث قبائل رئيسية هي بنو مالك والأجود وبنو سعيد حيث توصلت هذه القبائل الثلاث بعد منازعات وخلافات طويلة الى الأتفاق على انتخاب شيخ مشترك واحد . وقد وقع اختيارها على عائلة الشبيب التي كان جدها قد نزح من الحجاز قبل مايقرب من مائتي سنة واستقر مع أسرته بين القبائل المذكورة. ومنذ ذلك الوقت أصبح شيوخ المنتفقيون ينتخبون من هذه الأسرة فقط.
من هو سعدون:
هو سعدون باشا بن منصور باشا بن رشاد باشا آلشبيب آل سعدون ووالد عجمي باشا السعدون وزوج هيا والذي اطلق على مبنى القلعة العاصمة بقلعة هيا . كان الشيخ سعدون رجل ذو نفوذ أستطاع ان يخضع كل القبائل التي بين دجلة والفرات والقبائل التي تسكن غرب نهر الفرات استطاع اخضاعهم لنفوذه كما أكد لنا الحاج (شهيل الفرهود الذياب الشحم) و على امتداد نهر الفرات من السماوة وحتى البصرة فأن هذه المنطقة تحت سيطرة ونفوذ سعدون بن منصور وقد اطلق على نفسه شيخ مشايخ المنتفق وكان سعدون يحكم حكما قاسيا على الناس ويستغل ضعفهم وهوانهم وكان سلاحه الاول هو المال اذ انه عبر وسيلة المال واحتكاره كل نشاط اقتصادي استطاع ان يسير الامور حسب رغباته واستطاع ان يذلل كل العشائر التي تقع تحت نفوذه مستقلا عوزهم وفقرهم المتقع الذي كان يلازمهم منذ هيمنة أسرة آل سعدون على أمور الناس وتأسيسهم أمارة المنتفق عام 1530م. أن سعدون بن منصور أعتبر ان الاراضي الواقعة في جنوب العراق هي أرث له من عائلته ولا يحق أي شخص السيطرة عليها ومن اراد السيطرة عليها سوف يردعه السيف امام الناس كما انه كان يمثل اسمى اشكال الاقطاع والسيطرة على الموارد البشرية والطبيعية فكان يجبر الناس على الذهاب معه لغزو المناطق و القبائل العربية المجاورة علما انه لا يعطيهم من الغنائم أي شئ كما انه تأثر بما كان سائد أيام الحكم العثماني اذ ان العثمانيون يسرقون الناس اموالهم بأسم الدين ويعتبرون ما أيخذونه من الناس زكاة وكل الناس آنذاك غير متمكنين وفي وفقر متقع فكان سعدون بن منصور ال سعدون يجبر الناس على دفع المال مقابل الاغنام والزرع والمواشي والابل بل ذهبت به انانيته الى حد انه يأخذ الاموال من الاشخاص لانهم يسيرون على ارض ملك له ولاجداده. وقد بنى القلاع العالية وجعل حراسها بالمئات في مختلف مناطق الجنوب العراقي الا ان ليس كل الجنوب العراقي هو تحت مجهر حديثنا ومايهمنا هو اراضي البدور او ماتسمى بـ (الكطيعة ) يقول الحاج شهيل فرهود الذياب الشحم المولود عام 1919 أن سعدون آل منصور بنى اربعة قلاع اخرى في الكطيعة غير القلعة التي في المايعة والتي اعتبرها عاصمة ملكه وهذه القلاع هي قلعة ام عجلان وقلعة في لسان الجزرة وقلعة الدخيلية وقلعة بشاطي الفهد وفي كل قلعة سجن كبير يسجن به الاشخاص وبتهمة موحدة وهي غير راض عنهم او انهم قصروا بانتاج المحاصيل الزراعية وكأن لديهم يد بهذا وليس مشيئة الله وفي بعض الاحيان ينسى الاشخاص المسجونين وينسى اسمائهم حتى يموتون في السجون الباشا.
علاقة سعدون بن منصور بالعثمانيين:
دخلت امارة المنتفق في كثير من المعارك ضد الدولة العثمانية وانتصرت في أغلبها يذكر المؤرخ علي الشرقي في كتابه ذكرى السعدون ( ص: 23): موقف آل سعدون في نصف العراق وفي كل بادية العراق جلب اهتمام الباب العالي وحول اتجاهه الى هدم تلك الامارة فكانت مهمة القواد والولاة الاتراك ضعضعة الامارة السعدونية ومناوئتها. كل بدوره وحسب دائرة اختصاصه هذا بالحركات العسكرية وهذا بالتحفظات السياسية وهذا بالشروط المالية وهذا باقتطاع اطراف بلاد الامارة وانترائها من آل سعدون....أنتهى قوله.
فقرر العثمانيون أن يسلكون مسلك آخر وهو تأجيج الصراع الداخلي بين أسرة آل سعدون وقد اتبعوا سياسة الافراز والتي وتتمثل بدعم أحد أفراد الأسر الحاكمة في امارة المنتفق (آل سعدون) ضد الحاكم الفعلي من أبناء عمه, وهذا الدعم يكون بالقوات العسكرية العثمانية والمال والسلاح والأعتراف السياسي بحكمه، وذلك مقابل تخلي الحاكم الجديد عن اراضي من الأمارة بكافة قبائلها وعشائرها للدولة العثمانية، وكان أول افراز هو افراز لواء السماوة كاملا بكل عشائره وقبائله والتنازل عنه للدولة العثمانية وذلك عام 1857م من قبل الأمير منصور السعدون والد سعدون . وبعد ذلك أتخذت الخطوة الاهم لاضعاف نفوذ السعدون وهي اقناع الامير ناصر السعدون (عم سعدون المنصور ) بالحصول على لقب باشا وتحويل وسط الامارة إلى لواء مقابل تعيينه حاكم لهذا اللواء بالإضافة إلى لواء البصرة، واستطاعت الدولة العثمانية ان تجني ثمار هذا الخطوة بالانتصار الكبير على الامارة في عام 1881م وسقوط الامارة لاول مرة من أكثر من 300 سنه من المعارك الدامية. وبعد سقوط الامارة بأقل من عشر سنوات استطاع الأمير سعدون (باشا) بن الامير منصور السعدون اعادة تأسيس الامارة مرة أخرى لكن القبائل الخاضعة للامارة انقسمت إلى قسمين قسم معه وقسم مع الامير فالح السعدون وبعد سقوط الامارة بأقل من عشر سنوات استطاع الأمير سعدون (باشا) بن الامير منصور السعدون اعادة تأسيس الامارة مرة أخرى لكن القبائل الخاضعة للامارة انقسمت إلى قسمين قسم معه وقسم مع الامير فالح بن ناصر السعدون وهو أبن عمه. ويقول ديكسون عن هذه الفترة في كتابه الكويت وجاراتها (ج : 1 ، ص) وفي تلك الأثناء أصبح المنتفق موزع الولاء بين فالح باشا وسعدون باشا ابن الشيخ منصور . وكان ينظر الى سعدون بأنه ممثل المبادىء القبلية القديمة. فأنصار فالح كانوا يقطنون المنطقة مابين دجلة والفرات ، بينما الجماعات القبلية الموالية لسعدون باشا كانت تقطن الضفة اليمنى من الفرات واستمر الصراع الداخلي بالإضافة إلى الصراع مع الدولة العثمانية حتى بداية الحرب العالمية الأولى. وقد كان القسم التابع للأمير فالح ناصر السعدون مواليا للعثمانيين بينما القسم التابع للأمير سعدون السعدون كان معاديا لهم حتى العام 1904م عندما حصل الأمير سعدون السعدون على العفو من السلطان العثماني بالأضافة الى لقب (باشا) وذلك بعد توسط الأمير عبدالعزيز الرشيد له لدى الخليفة العثماني , ويذكر الشيخ محمد بن خليفة النبهاني الطائي (المعاصر للأحداث) في كتابه التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية , الجزء الخاص بالمنتفق: وظل سعدون باشا مستمراً على العبث في أطراف العراق إلى أن جاءه من السلطان عبد الحميد الثاني (العفو السلطاني) في أواخر عام (1322هـ 1904م) فأمن جانبه وهدأ من الفتن وأعاد أهله وعائلته إلى مقره في الشامية وإن الساعي بالصلح بين سعدون باشا والدولة العثمانية هو الأمير عبد العزيز الرشيد.
ّّ,,,,,,,,,,,,,,,,,,يتبـــــــــــــــــــع,,,,,,, ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,